الشيخ حسن الجواهري
190
بحوث في الفقه المعاصر
حسب تعبيرهم ، ونحن إذ نقبل صحة هذا البيع لورود روايات فيه ، ولكن التعليل الذي ذكر من قبل الفقهاء قد شكّك في قبوله صاحب مفتاح الكرامة فقال : « إنا لا نجد دليلا على لزوم صرف كل إلى جنس ما خالفه ، إذ النص مطلق . . . » ( 1 ) ولكننا يمكن أن نجد دليلا تعبدياً لصرف كل جنس إلى ما خالفه ، وهو موثقة سماعة « قال : سألته عن الطعام والتمر والزبيب . فقال : لا يصلح شئ منه اثنان بواحد ، إلاّ أن يصرفه نوعاً إلى نوع آخر ، فإذا صرفته فلا بأس اثنين بواحد وأكثر » ( 2 ) . ولكن صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شراء الفضة فيها الرصاص والنحاس بالورق ، وهي إذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة . فقال : لا يصلح إلاّ بالذهب . قال : وسألته عن شراء الذهب فيه الفضة والزئبق والتراب بالدنانير والورق ، فقال : لا تصارفه إلاّ بالورق » ( 3 ) قد تنافي ما تقدم للحصر الذي ورد فيها بالبيع بالمخالف . وحينئذ فلا بدّ أن نحمل هذه الرواية على الغالب من عدم بيع المغشوش بمثله من الخالص فضلا عما زاد ، فلا تكون منافية لما تقدم ، وإلاّ فهما متعارضتان في صورة بيع الذهب والفضة بمثلهما متفاضلا والحمل أولى من التعارض والتساقط . تنبيه : لا يرد على الفروع المتقدمة اشكال الغرر ، لأن المجموع من
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : 4 / 523 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 443 ، باب 13 من أبواب الربا ، ح 5 . ( 3 ) نفس المصدر : ص 475 ، باب 11 من أبواب الصرف ، ح 1 .